الشيخ محمد تقي الآملي

418

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعد جبايتها يعطيها بإزاء دينه التي له على الزكاة ، ويمكن ان يكون هو الحاكم لكن لا من حيث هو حاكم بل من حيث شخص نفسه أي يأخذ من مال نفسه بما هو هو لا بما هو حاكم ويجعله دينا على الزكاة فيعطيه الفقير بعنوان الزكاة من سهم الفقراء ، ثم بعد جباية الزكاة يعطيها إلى من استدان منه أو يأخذه هو لنفسه بإزاء دينه وعوضا عما يطالبه على الزكاة ، ولعل مرجع هذا إلى صرف الزكاة من سهم الغارمين لا جعلها مديونا وصرفها في سبيل الفقراء ، وهذا إشكال أخر على احتمال صيرورة الزكاة مديونا كما لا يخفى ، وعلى الاحتمال الثاني يعطى الحاكم ما صار ملكا لطبيعة الفقراء قرضا لشخص منهم على وجه الزكاة ، ثم يؤدى الدين التي على الطبيعة من الزكاة وقت جبايتها ، وكذا على الاحتمال الثالث يعطيه الحاكم ما ملكه بالاقتراض من حيث هو حاكم بعنوان الزكاة ، وعلى الاحتمال الذي رجحناه يعطيه بعنوان الزكاة أيضا قرضا على بيت المال وعلى جميع الاحتمالات لا يسترجع من الفقير شيئا أصلا . ( الأمر الثالث ) هل للمالك ان يفعل ما يفعله الحاكم من الاحتمالات أم لا ؟ قال المصنف ( قده ) في المتن : وفيه وجهان . ( أقول ) والأقوى عدمه على جميع تلك الاحتمالات لان المقرض في جميع تلك الاحتمالات لا بد من أن يكون له ولاية على المقترض حتى يجعل الدين على عهدة المقترض ويصيره مديونا ، ولا ولاية للمالك في شيء من ذلك فليس له الاقتراض على الزكاة أو على طبيعة المستحقين المالك للزكاة ، أو على نفسه أو على بيت المال ، ولعل هذا ظاهر لا يخفى . ( الأمر الرابع ) يجرى جميع ما ذكرناه في الزكاة من الاحتمالات الصحيح والفاسد منها في كل ما للحاكم ولاية من الخمس والمظالم ونحو هما ، والحق في جميع ذلك عندنا صحة الاستدانة على بيت المال وجعل بيت المال مديونا ثم أداء دينه من ماله المعدلة الذي يصرف في المصارف التي أعد بيت المال لها .